الفيض الكاشاني

135

أنوار الحكمة

وقال : أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً [ 36 / 71 ] . فله سبحانه أيد ليست بجوارح جسمانيّة ، بل ذوات عاقلة روحانيّة فعّالة بأمره . وب « الحجب » في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » : « إنّ للّه سبعا وسبعين حجابا من نور ، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره » . إذ التعيّن حجاب ، وهذا بالنظر إلى كثرته . وفي رواية « 2 » : « من نور وظلمة » ؛ ولعلّ المراد بالظلمة أظلالها الجسمانيّة .

--> ( 1 ) ورد الحديث بألفاظ مختلفة ، سيما في عدد الحجب : أخرج الطبراني ( المعجم الكبير ، روايات سهل بن سعد : 6 / 148 ، 5802 ) : « اللّه عزّ وجلّ دون سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ، وما يسمع من نفس شيئا من حسّ تلك الحجب إلّا زهقت » . وأورد الغزالي في الإحياء ( قواعد العقائد ، الفصل الثاني من كتاب الاعتقاد : 1 / 149 ) : « إنّ للّه سبحانه وتعالى سبعين حجابا من نور ؛ لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل من أدركه بصره » . وأخرج مسلم ( كتاب الإيمان ، الباب 79 : 1 / 162 ، ح 294 ) : « . . . حجابه النور ؛ لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره » . وأضيف في حديث آخر ( ح 293 ) : « من خلقه » . وأما بعدد « سبعا وسبعين » فلم أعثر عليه . ( 2 ) راجع ما أوردنا في التعليقة السابقة عن الطبراني .